عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
2
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة إحدى ومائتين ) فيها عمد المأمون إلى علي بن موسى العلوي فعهد إليه بالخلافة ولقبه بالرضي وأمر الدولة بترك السواد ولبس الخضرة وأرسل إلى العراق بهذا فعظم هذا على بني العباس الذين ببغداد ثم خرجوا عليه وأقاموا منصور بن المهدي ولقبوه بالمرتضى فضعف عن الأمر وقال إنما أنا خليفة المأمون فتركوه وعدلوا إلى أخيه إبراهيم بن المهدي الأسود فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمبارك وخلعوا المأمون وجرت بالعراق حروب شديدة وأمور عجيبة وفيها أول ظهور بابك الخرمي الكافر فعاث وأفسد وكان يقول بتناسخ الأرواح وفيها توفي أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي الحافظ مولى بني هاشم وله إحدى وثمانون سنة روى عن الأعمش والكبار قال أحمد ما أثبته لا يكاد يخطئ وقال ابن ناصر الدين ثقة كيس وفيها حماد بن مسعدة بالبصرة روى عن هشام بن عروة وعدة وكان ثقة صاحب حديث وفيها جرير بن عمارة بن أبي حفصة البصري روى عن قرة بن خالد وشعبة وفيها سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري العوفي قاضي واسط سمع أباه وابن أبي ذئب وفيها علي بن عاصم أبو الحسن الواسطي محدث واسط وله بضع وتسعون سنة روى عن حصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب والكبار وكان يحضر مجلسه ثلاثون ألفا وقال وكيع أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط وضعفه غير واحد لسوء حفظه وكان إماما ورعا صالحا جليل القدر وفيها قتل المسيب بن زهير أكبر قواد المأمون وضعفه أمر الحسن بن سهل بالعراق وهزم جيشه مرات ثم ترجح أمره وحاصل القصة أن أهل بغداد أصابهم بلاء عظيم في هذه السنوات حتى كادت تتداعى بالخراب وجلا خلق من أهلها عنها للنهب والسبي والغلاء وخراب الدور قال ابن الأهدل ولما عجز بنو العباس